المدرسة الظاهرية - موسوعة ماي ديوان
الظاهرية مذهب فقهي , وقيل منهج فكري وفقهي ( فغالب أهل الظاهر ينكرون التمذهب ولايدينون بالتقليد بل بالأتباع فمن هذا الأعتبار فهو ليس بمذهب بل منهج وطريقة مبنية على منهج السلف الصالح بأتباع الأثر ، نشأ المذهب في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري ( وبذلك يعتبر من ضمن الثلاث القرون الأولى ) , إمامهم داود بن علي الظاهري صاحب الأمام أحمد بن حنبل ثم تزعمهم وأظهر شأنهم وأمرهم الأمام المحدث الفقيه المجتهد البارع علي بن حزم الأندلسي. وهو المذهب السني الخامس .
عدل تعريف بالمدرسة الظاهرية
المدرسة الظاهرية تنادي بالتمسك بالقرآن الذي هو كلام الله و سنة الرسول و إجماع الصحابة ، و طرح كل ما عدا ذلك من الأمور الظنية (كالرأي و القياس و استحسان و مصالح مرسلة و سد الذرائع و شرع من قبلنا ...) , والملاحظ في أغلب أعمدة المذهب , كالأمام علي بن حزم الأندلسي وغيره أنهم يثبتون ذلك في كتبهم الأصولية ومع ذلك يقعون في القياس بالنص في كتبهم الفقهية , والمشكل أن الظاهرية هي غاية مراد الله تعالى من العباد في إتباع البراهين وهي الأدلة الثابتة من كتاب الله و السنة وأجماع الصحابة , فأثبات القياس بالنص ليس كأثبات القياس بالمعنى قطعا , فهو دلالة معنى النص , وهذا معلوم عند العارفين , والله أعلم . و مما يتميز به الظاهرية الاهتمام الشديد بالنصوص و ذلك لطبيعة منهجهم المتجه لكتاب الله و السنة الصحيحة الثابته ؛ فتجد كتبهم مليئة بالنصوص الشرعية من كتاب الله و السنة , ولأن أصل هذا المذهب ومورده كتاب الله وسنن رسوله الثابتة والصحيحه , فكان لزاما عليهم الحفظ والتدقيق والبحث لكل واقعة عن دليل من الأيات أو الأحاديث الصحيحة , ولايستقيم في هذا المذهب أن يكون المجتهد من غير الحفاظ لكتاب الله وكتب السنن بأسانيدها . لهم الفضل في موازنة الكثير من متعصبي المذاهب وأرجاعهم للتوسط , فقد ذكر ( أن علي بن حزم الأندلسي كان يذهب إلى أقصى اليمين في مسأله فقهية , إن كان صاحب المذهب في أقصى الشمال , ليرجع به للتوسط ).
عدل الأصول والأساس للمدرسة الظاهرية
يعتقد الظاهرية أن أصول منهجهم و مدرستهم مستمدة مما كان عليه النبي و أصحابه من غير زيادة ولا نقصان إلا ما يعتري البشر من الخطأ و النسيان ، فهم يرون العمل بالقطعيات المتيقنات وترك الظنون والآراء (ذهب بعضهم بجواز الأخذ بغالب الظن )لأن القطعيات هي ماأجمعت عليه الأمة وهو لايفي أبدا في أثبات الأدلة من السنن الثابته ، فالشريعة عندهم هي ما أمر الله ورسوله بحيث نقطع أنه مرادهما، وهذا ما يلزم جميع الأمة . بينما يعتقد مخالفوهم أنهم اخترعوا هذا المنهج و خالفوا فيه جماهير علماء الاسلام و هم بين غال يخرج الظاهرية من عموم العلماء و بين مقتصد يعتقد بأنهم من علماء الأمة و يقبل اجتهادهم و أنهم يدخلون في الاجماع و ينخرم الاجماع من دونهم , وهذا كلام بعيد عن التحقيق العلمي , فالظاهرية هي مذهب فقهي عريض مستند إلى الأدلة السماوية ( كتاب الله وسنة النبي محمد ) , فكلمة الأختراع هو إيجاد أمر جديد لم يكن من قبل , فلذا أن ثبت كلام هؤلاء فأن كل المذاهب الفقهية هي أختراعات , والحق إنها إجتهادات مبنية على الأدلة , فالفقه لاحدود له ولامكان ولا زمان , بل هو الدليل , وإنزال هذا الدليل في حقه الذي أراده الله .
وعن الظاهرية اقرر انها قسمان:
وانما الظاهر النصي في الكلام المركب ، وهو ماثبت بيقين او رجحان انه مراد المتكلم سواء اكان الخطاب بحقيقة الوضع اللغوي , ام كان بسعة المجاز اللغوي او الادبي ..
وليس الظاهر مايتبادر للمتسامح من كونه خلاف الجلي الواضح ، بل الظاهر مادل عليه الخطاب بوجوه الدلالة المعروفة في كلام العرب سواء اكان المدلول جليا واضحا ، ام كان خفيا لايظهر الا باستنباط واجتهاد..
وغير الظاهر مالا تدل عليه اللغة في خطاب المتكلم كجعل شرب اللبن رضاعا .. والظاهر العقلي ليس هو كل احتمال يتصوره العقل ، بل هو مالا يحتمل العقل غيره.
المذهب الظاهري ليس مذهب لغويا ؛ ولكنه مذهب نصي شرعي بمقتضى فكري لغوي.. ومعنى انه فكري انه يفصل بين المعرفة الشرعية والمعرفة البشرية؛ فالمعرفة الشرعية على التوقيف والاتباع الا مافوضه الشرع إلى العقل ,والمعرفة البشرية اوسع دائره في الحريه.. وميزة الشرع انه عبودية الله , وليس حرية للشهوات والشبهات والآراء .. والظاهر بجناحيه الفكري واللغوي موجه لتحرير مراد الشرع وتخليصه من الاوشاب البشرية, *وموجزه : ان الشرع لايعرف الا بلغة العرب التي نزل بها الشرع , وماصح نقله من مراد لرسول الله عرف بغير اللغة من ايمائه وسكوته ؛ فيؤخذ بالاصطلاح الشرعي ان وجد , فأن لم يوجد اخذ بالمعنى المجازي الغالب للاستعمال , فأن لم يوجد اخذ بالمعنى الحقيقتي الوضعي.. هذا اذا تجرد الخطاب من قرائن ودلالات سياق واحاله إلى معهود شرعي بنص آخر.. وان مراد الشرع هو مايتيقنه العقل او يرجحه عند تعدد الاحتمالات.
المذهب الظاهري اتباع لرجحان الفكر بواسطة الخطاب الشرعي .. ومعنى هذا انه ليس مذهب امام بعينه كالشافعي او مالك
بناء على ماسبق فثم فرق بين الظاهر والظاهرية ؛
- فالظاهر اتباع للنص بمنهج فكري في نظريتي المعرفه ,
- والظاهرية اتباع لإمام اخذ بالظاهر وربما اخطأ في التطبيق كالاخذ بالحرفية والغفلة عن معقول النص ومعهوده ..
*قال الامام علي بن حزم الأندلسي عن الامام داود بن علي الظاهري بعد الثناء على علمه واجتهاده: "لكن له بالتنبيه على ماذكرنا منزلة رفيعة, ومحلة عالية ؛ ويستحق بذلك التقدم بالفقه , وليس ذلك بموجب تقليده؛ لما ذكرنا من انه لم يعصم من الخطأ بعد رسول الله أحد من الناس , ولا يحل ان يقلد من يخطئ وان اصاب في كثير"..وكلام الامام علي بن حزم الأندلسي في مثل هذا كثير .
لما وجدت المذاهب وتحزبت تجرد لإحياء الاصل من الاخذ بالظاهر الامام داود بن علي الظاهري وهو معاصر للامام أحمد بن حنبل رحمهما الله , وما زال المذهب في عز حتى كان هو المذهب الرسمي للدولة في خراسان والعراق ؛ فلما ضعفت دولته آخر القرن الرابع بزغ نجمه في الاندلس على يد منذر بن سعيد وابن مفلت ثم الامام علي بن حزم الأندلسي الذي بقيت جملة من مؤلفاته , ثم كانت له دولة في القرن السادس ومابعده بالأندلس .
عدل من أعلام المدرسة الظاهرية
قال أبو حيان الغرناطي صاحب تفسير " البحر المجيط " عن الأمام الشوكاني : " وكان ظاهرياً وبعد ذلك انتمى إلى الشافعي وكان أبو البقاء يقول : إنه لم يزل ظاهرياً . قال ابن حجر العسقلاني كان أبو حيان يقول : محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه انتهى . ولقد صدق في مقاله فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داوود الظاهري وأتباعه بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن و داوود الظاهري واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله , ,والواضح من كتب الظاهرية أنهم لايهملون هذا النوع من القياس , ولايسمى عندهم بالقياس , إنما دلالة النص , والحق أنه أدل في التعبير , والأحرص في حفظ العقل في الخوض في متاهات التأويل , ودلالة النص هو نفسه القياس بالنص عند أصوليين المذاهب .
و غيرهم كثير .
عدل الظاهرية الفقهاء
عدل الظاهرية القضاة
- القاضى الحرزى أبوالحسن عبدالعزيز بن أحمد الأصفهانى
- قاضى القضاة المنذر بن سعيد البلوطى
- قاضى القضاة ابن مضاء الأندلسى النحوى
- قاضى القضاء أحمد بن بقى الأموى حفيد بقى بن مخلد محدث الأندلس وفقيهها المتخير
عدل أماكن الانتشار
الكثير من البلاد الأسلامية , في بلاد المغرب , و السعودية , و اليمن , ووسط وشمال العراق , و مصر , وسوريا , و الأردن ,و الكويت , و قطر , و الهند , و باكستان , وحتى في الدول الغربية (في أوروبا وأمريكا) .
عدل المراجع
- كتاب (المدرسة الظاهرية بالمغرب و الأندلس) للدكتور توفيق الغلمبزوني .
عدل وصلات خارجية
|